الشيخ محمد تقي الآملي
283
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
قد تقدم الكلام في تنقيح هذه المسألة في طي المسائل المتقدمة من أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى من تجب نفقته عليه ولو لم يكن الدافع متمكنا من الإنفاق عليه وذلك للنهي عن إعطائه ولو كان فقيرا خلافا لما حكاه في الجواهر عن بعض اعلام عصره من التزامه باتحاد اشتراط الفقر مع اشتراط عدم كون المستحق واجب النفقة على الدافع . فجوز الدفع إلى واجبي النفقة من المالك وغيره ، لكنه ( قده ) دفعه بكونه من غرائب الكلام وإن الفرق واضح بين الشرطين لوضوح الثمرة المترتبة على كل منها ، أقول : ومن الثمرات المترتبة هي تلك المسألة نفسها حيث إن لازم اشتراط عدم كون المستحق واجب النفقة هو المنع عن دفع زكاة المنفق إليه ولو كان المتفق فقيرا لا ينفق عليه لفقره وإن كان يجوز للأخذ حينئذ أخذ الزكاة من غير المنفق كما تقدم ، ثم إن المانع هو دفع زكاة المنفق إليه لأجل الإنفاق من غير فرق بين كونه من سهم الفقراء أو غيره وهذا بخلاف ما إذا لم يكن للإنفاق حيث إنه يجوز الدفع ولو من المنفق كما تقدم أيضا وأما التفصيل بين إتمام ما يجب عليه وبين إعطاء التمام الذي حكاه المصنف عن جماعة فلم أر من صرح به الا ان في رسالة الشيخ الأكبر قدس سره ما يظهر الميل إليه حيث إنه يفصل في الدفع للتوسعة بين ما إذا كان في معيشة الأخذ فتور لولا أخذ الزكاة وبين ما إذا كانت التوسعة زائدة على النفقة اللائقة بحال الأخذ بجواز الدفع في الأول دون الأخير ، حيث إن مرجع ذاك التفصيل انما هو إلى جواز إتمام ما يجب عليه من الإنفاق من الزكاة ، وذلك بحمل اخبار الدفع للتوسعة على ذلك ولا يخفى انه مع بعده ليس قولا بعموم التوسعة بالإتمام ، بل هو قول بإحصارها به ، وكيف كان فقد تقدم منا ضعفه فراجع ، ثم إن الشيخ ( قده ) صرح الرسالة المذكورة بجواز دفع المولى زكاته إلى عبده إذا كان عاجزا عن الإنفاق عليه واستدل له بصدق الفقير عليه وعدم المانع من الدفع إليه ، الا توهم كون العبد غير مالك ، أو في حكم غير المالك ، وإن أداء المولى زكاته إليه لا يسمى إيتاء ، والأخبار الواردة بان العبد لا يعطى